|
الفهرست
|
|
|
رواية "الدنيا في اعين الملائكة" يتم تدريسها في جامعة "دي بول الامريكية"
بعد ترجمة رواية "الدّنيا في أعين الملائكة " "The World Through The Angels Eyes" للرّوائي العراقي محمود سعيد إلى الإنكليزية، قرّرت جامعة "دي بول" الأميركية في مدينة شيكاغو اعتماد الرّواية كمادة دراسية لطلّاب الماستر في قسم الأدب الإنكليزي لجامعة "دي بول".
الرّواية هي الثانية لمحمود سعيد التي يتم تدريسها في جامعة "دي بول" بعد روايته "أنا الذي رأى: Saddam City" والتي تُرجمت إلى اللغة الإيطالية أيضاً، ونالت اهتماماً نقدياً واسعاً في الولايات المتحدة الأميركية. ستقوم الدّكتورة كارولين كوفمان، المتخصّصة في الأدب التّركي والشّرق الأوسطي في جامعة "دي بول"، بالإشراف على تدريس الروايتَيْن المذكورتين.
جدير بالذّكر أن الروائي الأمريكي الن سالتر وآخرين قاموا بترجمة "الدّنيا في أعين الملائكة" إلى الإنكليزية. صدرت عن جامعة سيراكوز في نيويورك، في شهر كانون الأول "ديسمبر 2011" الماضي، فازت بجائزة مركز الملك فهد للتّرجمة في جامعة أركنساس. تدور أحداث الرواية عن قصة طفل يعيش في مدينة الموصل في الأربعينات والخمسينات، وتصف الموصل كما كانت آنذاك، بتآخيها الدّيني المتسامح، وتنوّعها العرقي المختلف الهائل. فهذه المدينة الصّخريّة، بالرّغم من الحرّ الذي تتجاوز درجته الخمسينات صيفاً، تموج بأعراق: الآراميين والسريان واليهود والتركمان والأكراد واليزيديين والشبك والبدو والفلاحين العرب، والأرمن القادمين من بحشيقة وبحزاني وتلكيف وتل اسقف وقرقوش وألقوش وباطنايا وبرطلة وعين سفني وتلعفر وسنجار والعمادية ودهوك وزاخو وحمام العليل والشركاط وكيارة. أقوام يزينون المدينة بأزيائهم وأغطية روؤسهم وتقاليدهم، ويغردون بلغاتهم المختلفة، وبلهجاتهم النّادرة، حتى إذا هلّت بوادر الخريف رجعوا إلى ديارهم ومدنهم وقراهم، وتركوا المدينة لأهلها.
المصدر: Source: DePaul Humanities Center |
| الدنيا في أعين الملائكة
اقرأ القصة الآن
|
|
الدنيا في أعين الملائكة- رواية عراقية تستعيد الزمن الجميل
مع الروائي العراقي الكبير : محمود سعيد مازن لطيف علي
|
|
|
|
مقالة في النقد الادبي لرواية" بنات يعقوب" ، للروائي المبدع محمود سعيد
|
|
مائدة العرب ابن سيار الوراق بقلم محمود سعيد الجاجيك: نذهب في طفولتنا، أيام العيد، لنأكل القص (الشاورما) ، مرتين في السنة فقط. عند الأرمني آكوب شاهين جاجيكيان، في مطعمه الصغير، الملاصق لسينما الحمراء في الموصل، ولا أعتقد أن من يأكل من تلك الشاورما ينسي طعمها. فبعد أن يضعها شاهين في الصحن، ينقعها بماء فلفل أخضر، فيه بهارات متميزة، قليلة الحرارة، ثم يأتي بكاسة صغيرة، فيها لبن وخيار وثوم وكرافس، لذيذ جداً، سألناه عن اسمه، قال جاجيك. ولما كان اسمه جاجيكيان، فقد أثار (ولابدّ) تساؤلاً عن الربط بينه وبين الجاجيك، كان يوضح دائماً: أحد أجدادي قبل مئات السنين اخترع الأكلة، ولذا فنحن نجيدها، وأسميناها جاجيك. مضي نحو نصف قرن على آخر كاسة جاجيك أكلتها في المطعم الصغير، وأنا مقتنع تمام الاقتناع أن الاسم ارمني، يعود الى عائلة صاحب الشاورما اللذيذة، لا بل أروي لمن يسامرني إن كان هناك جاجيك قصة الاسم حتى وقع بيدي، قبل أشهر، كتاب الطبيخ لابن سيار الوراق، ففوجئت أن العراقيين كانوا يعدون الجاجيك منذ أكثر من ألف ومئتي سنة، ويسمونه جاجق. كانوا يتأنون، ويتفنون في إعداده، لأنهم يعيشون في عصر مستقر، هادئ، يخلو من المليشيات، ولعنات الله، والهرولة والركض وراء الدولار، فجاجيكهم، أطيب طعماً ونكهة ورائحة من جاجيكنا، لأنهم يصنعونه على مهل، ويضيفون الىه ما لم نضف. وكان أول شروطهم له أن يكون الإناء مطيّباً، أي ذي رائحة زكية، وهذا ما لا نفعله الىوم، وكانوا يضعون فيه كل شيء نضعه الآن، إلا أنهم يزيدون عليه بصلا، ونعنعاً، وطرخوناً، وسذاباً، وقثاءً، وأصول الخس المقشر، والحرسف، واللوز الرخص "الأخضر". وبعض هذه المواد الغذائية أشياء لا نعرفها في عصر السرعة، لأنها غريبة على مسامعنا، ونظرنا. إن كثرة هذه المواد وتجمعها في طبق واحد لابد أن تعطي مذاقاً متميزاً، ولابد أن تعدّ وجبة غذائية كاملة، طبيعية، لا للتمزز، كما اعتدنا (نحن العراقيين) على تناولها مع (المشروبات الكحولية). كتاب عشر السنين. يرِد الجاجق الذي انتحله صناعة واسماً لعائلته، آكوب، صاحب المطعم الطيب الذي ضحك على عقولنا ونحن أطفال، مع مئات الوجبات الأخرى في كتاب الطبيخ لابن سيار الوراق. المكتوب قبل أكثر من ألف سنة، ومن يتصفح شيئاً من التراث العربي العراقي في العهد العباسي، يري العشرات، ولا أبالغ أنها كانت آلاف، لكنها اختفت، كما اختفي غيرها، فحقد الغزاة على هذا الشعب، بدأ من فجر الحضارة، واستمر الى حد الآن. وربما كان دجلة هو الأسعد حظاً منا جميعاً، لأنه ضم في جوانحه مليارات الكتب. متاعب أجدادنا في الطبخ حقق كتاب الطبيخ ابن سيار عالمان فلنديان، وثالث عربي اختار الجنسية الفلندية: توفي أحدهم (يوسي آرو) وبقي إثنان: (كاي أورنبري، وسحبان مروه) وحسبما جاء في المقدمة أنهم أمضوا نحو عقد من الزمان يحققون فيه، على فترات غير مستمرة، وأنهم لأمانتهم العلمية، أبقوا الألفاظ العامية كما هي. مع مقابلتها بالفصحي الآن. ومن يقرأ الكتاب يذهل لكثرة الأخطاء، مما يجعله يقرر حالاً أنه نسخة كتبت في عصور متأخرة عن الكتاب الأصلي، إذ أن القرن التاسع الميلادي، وهو الوقت الافتراضي لتاليف الكتاب، كان عصر ازدهار لغوي، وفصاحة متميزة. ترجمت السيدة نوال نصر الله الكتاب الى اللغة الإنكليزية، بطبعة جميلة مصورة، وكانت هي السبب في حصولي على نسخة مهداة من السيد كاي أورنبري، وهذا يدفعني الى الإشادة بجهود وكرم وطيبة الجميع. حفّزني هذا الكتاب على مقارنة ما كان أهلنا يعدّونه من أطايب الطعام في ذلك العصر، مع ما كانت تعده الشعوب الأخرى آنذاك، ففي الوقت الذي يصف كتاب ابن الوراق آلاف الطبخات المعقدة، اللذيذة منها سبعة أنواع من الخبز، لم يكن يعرف العالم كله سوى نوع واحد من الخبز، حتى المدن غير العربية القريبة من بغداد كأصبهان، لم تكن تتوافر موائدها إلا على بصل وثوم وباذنجان، وقثاء وزعرور من دون طبخ، أو معالجة مع خبز (عادي)، وذلك كما ورد في المقامة البغدادية وهي تصف رحلة بغدادي الى أصفهان، (عاصمة فارس في القرن الرابع الهجري) إذ يقارن الكتاب بين ما هو موجود في العاصمتين. فلا يمكن لأي كان أن يماري أن تنوع المائدة دليل على رقي ذوق وموارد وحياة وحضارة الشعوب من يقرأ كتب الطبخ العباسية يجد أن عملية الطبخ عندهم تستند على أساس علمي لا علاقة له بعشوائية الطباخين وتذوقهم ورغبتهم في الحصول على أعلى مردود من المأكولات كما يجري الآن، بغض النظر عما ستجرّ تلك الوجبات على من يأكلها، من سوء هضم وزيادة في الشحوم، وأذىً على أجهزة الجسم كالقلب والكبد والمعدة الخ، فالمبدأ الجاري الآن وبخاصة في أميركا هو الوجبة اللذيذة حتى لو جأءت بأفدح النتائج. فمن يعش في هذه الدول، لا يعرف ماذا يجرّ عليه تناول الهمبركر، والهوت دوك، والبيتزا، والستيك الخ من أمراض، وما تسببه من مضاعفات في جسمه، وشراينه، وقلبه، فقد رأيت في مدينة أمريكية واحدة (شيكاغو) في خلال أسبوع واحد، من البدينيين والبدينيات، والشرهين والشرهات، والسمينين والسمينات مئة ضعف ما رأيت طيلة 60 سنة في مختلف أنحاء العالم، ولا يمكن أن يحدث ذلك مصادفة قط، بل بروز هذه الظاهرة دليل على أن هناك خطأً ما في الطبخ الأمريكي وغيره. ولذا فإن قراءة أي كتاب طبخ عباسي يجعلك تدرك الفرق، فآنذاك يتواجد شيء لا يستطيع الفرد العادي الأمريكي تشخيصه قط، وهو العلاقة بين الطب والطبخ. الطب والطبخ: العلاقة بين الطبخ والطب، جاءت من حرص أجدادنا على تناول، وطبخ ما يصفه الأطباء، فقد اعتبر المجتمع الطبخ مهنة راقية شريفة، لأن الأطباء كانوا يمارسونها، وأن أهم الطبخات صدرت عن أطباء معروفون بطول الباع. فعندما يوصي الطبيب بطبخة معينة، يعني أنه جرّبها ووثق من قيمتها، لذا فهو يشير الى فوائدها، وتأثيرها على من يتناولها، وكيف تزيل بعض الأمراض، وكيف تداوي بعض الآلام. وهذا ما دفع مثقفاً بريطانياً معاصراً، د. ديفيد وينز، (بروفسيور في جامعة أوكسفورد. بريطانيا) الى إعداد 40 طبخة عربية عراقية عباسية، كما وردت في أحد كتب الطبخ الذي ألفه الشاعر المرموق (كشاجم)، وصورها ونشرها في كتاب. ومن يتتبع الكتب التي ألفت في هذا المجال يقرأ عن مئات كتب الطبخ العربية العراقية العباسية، منها كتاب مشهور جداً هو (مناهج الدكان فيما يستعمله الإنسان، من منافع الأغذية ودفع مضارها، للطبيب البغدادي المشهور ابن جزلة، المتوفي سنة 493 هجرية). ومن يقرأ أيضاً كتاب ابن سيار الوراق هذا:(الطبيخ وإصلاح الأغذية المأكولات، وطيب الأطعمة المصنوعات، مما استخرج من كتب الطب وألفاظ الطهاة، وأهل اللب.) يجد الى جانب وصف الطبخة فوائدها الصحية، وتأثيرها على البدن، وماذا تجنب من آلام. إن هذه النظرة العلمية المزاوِجة بين إعداد الطعام والوصايا الطبية لا توجد الآن في أرقى دول العالم، كالولايات المتحدة كما أشرنا فيما سبق ولا في أوربا أيضاً. ما ضرّ الأجهزة الطبية، والأطباء، والهيئات الطبية وكل من يسعي لخير المواطن في أمريكا وأوربا أن يبين أخطار هذه المأكولات المدمرة على صحة المواطن. ففي هذه الدول يموت من أمراض القلب التي تسببها الأكلات غير الصحية مئة ضعف ما يموت من حوادث الطرق، والحرائق، وجرائم الاغتصاب، والسرقة، وحتى ضحايا الإرهاب. إنه لأمر جيد أن ترى الآن هنا ملصقاً فيه نسبة مكونات المادة الغذائية على غلافها، فأنت تعرف قبل أن تتناول المادة، نسبة الدهون العاديّة والمهدرجة، والكولوسترول، والملح والسكر الخ، لكنك إن ذهبت إلى أوربا فلن تجد نسبة كل هذه المكونات، إذ أنهم مازالوا يخفون نسبة الكولسترول إلى حد الآن وهذا نوع من الاستهتار بصحة المواطن البريء. النظافة ما علاقة النظافة في الطبخ؟ يكشف الكتاب ولع الناس آنذاك بالنظافة إلى جانب اعتنائهم بالغذاء، فالكتاب يفرد فصولاً طويلة في كيفية تنظيف الأسنان، وإزالة الروائح من الفم، وتطهير الجسد، الخ. فقد كان عندهم ثلاثة أنواع من أعواد الأسنان. وكانوا يستعملون أكثر من عشرة أنواع من الصوابين: بضعة أنواع من صابون الأذخر، وثلاثة أنواع يطلقون عليها أشنان، وثلاثة أنواع يطلقون عليها محلّب، وأربعة أنواع يطلقون عليها البنك، ويبدوا أن هذه الأنواع مصنوعة لتداري اختلاف قدرة الناس على الشراء، وللتنوع في الاستعمال، كما في وقتنا الحاضر، فصابون غسل اليد يختلف عن صابون الاستحمام. وفي فقرة من الكتاب يوضح المؤلف شيئا من هذا القبيل: ص333: وينبغي أولاً أخذ المحلّب (نوع من الصابون) ثم أخذ الخلال (أعواد تنظيف الأسنان) ثم أخذ الأشنان (نوع آخر من الصابون) ، فيغسل يده ويدلكها دلكاً جيداً ولا يقرّب يده من فمه، فذلك مفسد للفم، ثم الغسل بالماء لإزالة الأشنان، ثم يأخذ صابوناً آخر ويدلك به فاه وأسنانه وشعر شاربه وكل ما لحقته الزهومة (أي الدسم) ثم يدلك أصول أظفاره، ثم يأخذ بعد ذلك المحلب ثانية والأشنان، ويغسل فاه، ثم يأخذ البنك (نوع من الصابون) والسعد ويغسل يده وفاه، ثم يستعمل الماورد "العطر" أخيراً) إنها عملية شاقة أليس كذلك؟ ويفرد الكتاب فصلاً لتنظيف القدور، وهو فصل يكشف معاناة الناس في تنظيف ما يعود الى الطبخ والمطبخ، وبخاصة قدور الطبخ قبل أكثر من ألف سنة. إذ لا يجد المرء الآن، رجلاً أو امرأة أي صعوبة في تنظيف أواني الطعام: قدور، صحون، ملاعق الخ. يتوافر في أي محل للتسوق، كبيراً أم صغيراً مواد تنظيف، سوائل، مرشات تزيل الزيت والرائحة والطعم، قدور لا يلصق بها الزيت ومخلفات اللحوم والخضر والبقول. أما القدور والأواني آنذاك فكانت مصنوعة من المعادن و الفخار أو الخشب والأولى يجب أن تنظف حالاً بعد الاستعمال لأنها تصدأ، والصدأ مضر، أما الفخار والخشب فهما مادتان مساميتان تدخل الزيوت فيهما، ويحتاج تنظيفها الى جهد مضاعف عشرات المرات لكي تزال الرائحة والدسم منها. لنسأل أنفسنا كيف نزيل الدهون من صحن خشبي إن لم يكن لدىنا سائل تنظيف، وإن لم يكن لدىنا إسالة ماء معاصرة، أي حنفية، نفتحها فيتدفق ماء نظيف، معقم. كيف كان أجدادنا ينظفون قدورهم؟ آنياتهم؟ لابد من الذهاب الى النهر. أو الى ساقية تمر غير بعيد، وقد كان المنصور عبقرياً الى درجة لا توصف، فقد طلب من المعماريين المخططين لبغداد حفر قنوات دائرية تأخذ ا لمياه من دجلة وتنتهي بها، كي يستطيع الناس كلهم أخذ الماء منها، وقضاء حاجيات التنظيف فيها بسهولة، وقبل أن يهدي الطابور الخامس بغداد الى المغول وصف أحد الجغرافيين، واقع بغداد بأنها: يحيطها خمسون قناة دائرية. وصية الكاتب في تنظيف القدور: (أن: تغسل القدور، ثم تطين، ثم تغسل من الطين الأول، ثم تطين ثانية، وتترك في الطين ليلة كاملة، ثم تغسل مرة أخرى، ثم يأمر بشمها، فإن كان فيها رائحة (دهن. زيت) غسلت مرة أخرى بالكرفس، فإن وجد فيها رائحة فعليه إعادة غسلها مرة أخرى.) ويبدو أن وظيفة الطباخ لدى الخلفاء والوزراء والأغنياء وذوي الشأن لا يتوافر عليها أيّ كان، فمن الشروط المهمة: كيفية إزالة الرائحة من القدور، وهي مهمة سهلة الآن، أما آنذاك فلا سبيل غير العادات المتوارثة التي نقرأ عنها في عشرات كتب التراث، وما استقر عليه طلب الأطباء من توصيات، وأهمها هي أن يمسك الطباخ بحصاة نظيفة، ويشمها، ثم ينظف القدر، ويشمه، فإن رأي اختلافاً في الشم، عاود الغسل، حتى يري الرائحة نفسها في الحصاة والقدر. نظام الأكل: كان نظام الأكل عندهم آنذاك قريباً من نظامنا إلا في شيء واحد فقد كانوا يبدؤون الطعام بالفاكهة، ثم بنوع أو نوعين من الحساء، ثم بقليل من المشهيات، ثم بالوجبة الرئيسة من طبخ أو شواء الخ، ثم بالحلوى، أما إن لم يكن المرء متديناً فينهي الوجبة بأحد أنواع النبيذ أو الخم ثم بالخمور إن لم يكن المرء متديناً. يبتدئ الكتاب بوصف المواد الغذائية وفوائدها من لحوم الماشية المختلفة والأسماك والطيور، والبيض، والحبوب بأنواعها وبخاصة الحنطة والأرز، والبقول، والألبان، والطيوب، والفواكه، وما يؤكل بارداً، أو ساخناً، وما يفضّل في الفصول وبخاصة في الصيف والشتاء، وأنواع المرق، وفوائد الأسماك النهرية والبحرية، والكواميخ، والمخللات، والزياتين (أنواع الزيتون) والهرايس والأرزيات والحنطيات، وما يطبخ بالتنور، والقدر، وأنواع المشويات، وأنواع الحلويات وتزيينها، الوجبات: عنى الوجبات: الكتاب غني في وصفاته إلى حدٍ غريب، فهو يصف أثنتي عشرة وجبة للحساء الذي كان يسمى أيضاً الحريرة كما يستعمل الآن في دول المغرب العربي، أما نحن في العراق فلا نعرف سوى نوعين منها، ويصف تسعة أنواع من المربيات لا نستعمل منها الآن إلا ثلاث فقط، وأكثر من مئة نوع من الأشربة المحلاة غير المسكرة، وخمسة أنواع مسكرة. الماضي والحالى. هل ورثنا كل ذلك؟ لا. في العراق حيث كتب كتابنا هذا مازلنا الى حد الآن نعدّ شيئاً من وجبته، لكن ليس كل شيء، ففي الكتاب أكثر من ألف طبخة، لكننا لا نحتفظ في العراق الآن إلا على ما لا يزيد على خمسين وصفة، أهمها هي شي الجدي والخراف المحشوة، لكننا يجب أن نعترف أنهم كانوا يعتنون بشيّ الخراف أفضل منا، فهم يضعون فيه مواد تخلينا عنها الآن، كالكمأة، ومازلنا نشي الكباب على النار، لكنهم إضافة إلى ذلك كانوا يعدون ستة أنواع من الشي في التنور، لكن خبز التنور بقي نفسه، ولعل خبز الرقاق الذي ورد ذكره في تراث ما قبل الإسلام، مازال يعدّ حتى الآن، وكذلك السنبوسة، والجاجق، والكشك، والباذنجان المحشي، واللوبيا المسلوقة، والكيبايات، من كرشة المعدة محشوة بالرز والقيمة المبهّرة، والهريسة، وبضعة أنواع من الثريد، والسماقية الموصلية، والمخلمة، والقلية الموصلية التي مازالت تعدّ الى حدّ الآن، من ثلاثة مواد رئيسة هي اللحمة (الهبرة) والليا، والبصل مع البهارات، وقلية الباذنجان، التي تتم الآن مع الطماطة، والشوي في التنور، والزلابية، والكليجية، والقطايف. الخ. إن الكتابة عن الطبخ العباسي العربي الذي كان سائداً في المنطقة العربية من بغداد حتى الأندلس يأخذ من الكاتب إن أراد أن يبرز بأمانة رقي حضارة الأجداد مجلدات، أما اهتمام الناس في تنظيف الأسنان، بما يعادل الآن المعاجين المنوعة، فلا أظنه موجود قط عند أي أمة أخرى حينئذ، وما هذا الكتاب وغيره سوى نقطة ضوء في نهار كان مشرقا قبل أكثر من سبعة قرون ونصف ثم خفت.
|
|
alhasso.com Mahmoud
Saeed الروائي محمود سعيد
View our Guest Book يرجى اعطاء رأيك في دفتر الزوار Home Page |