alhasso.com

 موقع الحسـو

 ألفنان الشاعر طلال عبدالرحمن

Home Page

االصفحة الرئيسية

طائر الزاب

 

شعر

طلال عبد الرحمن

 

المحتويات

امرأة
لا أحد لا شئ لا قصيدة!

ذات الربيعين

طائر الزاب
 سماعي ألم
 مسألة
لأنك واحد منا!
طريح الوادي
تقاسيم
كْلِيْو
خيط أحمر
صور من الشتاء
حلم سويدي
محمد موسى
عندما نفعل شيئاً يشبه الشِعْر!
سماعي
 نيسابا
يوتيبوري
يحبها

سيدة الرحيل

 

عودة الى :  الموصل الحدباء

 

 

 

 

 

 

 

 

                       طائر الزاب

 

عندما كنت صغيراً

كان للزّاب ِطيورْ

 ريشها أجعدُ من أمواجهِ

لونهُا من لونهِ

بعضُهم قال قَطا ، لكنها ليست قَطا

فالقَطا مكتحلُ العينين دوما ً

وعلى الجيد قلادة ْ

لونُه لونُ حقول ِالقمحِ  في تموز، لونُ البادية ْ

يرِدِ  الزابَ صباحا ومساءْ

وطيورُ الزاب تلكْ

ريشُها لونُ حصى الزاب ِالذي

لم يزل  يأسرني بعد ثلاثين سنةْ

لونُ حلفاء ٍوطرفاءٍ ودَيرمْ

لون أزوارٍ وغاباتٍ .. بساتين ٍ وأجرافٍ وطمي وعروقْ

وطيور الزاب كانت مثل كورال ٍعظيمْ

تملأ الغاباتِ شدواً وصداحاً

في غروبٍ و شروقْ

رجعُها يُسمع في الأجرافِ والأزوار حتى ملتقى الزابِ بدجلة ْ...

حيث ربّ الخلقِ قد سطرّ جملةْ !

 

ذات يوم ٍ...

ذات صيف ٍ ...

ذات صدفةْ !

صدتُ طيراً من طيور الزاب تلكْ.

كنت قد أسقطتهُ وهو يطيرْ ...

لم يقاوم حينما أمسكته بين يديّ ...

كان مكسورَ الجناحْ.

لم يكن طيراً جميلاً ..

كان من عالم ِما بعد الجمالْ!

ريشهُ  من كل لون ٍ ...

وبعينيه بريقْ.

وعلى هامتهِ نقشٌ وفي منقارهِ شبه ُكتابةْ !

 

قال شيخ ٌطاعن ٌفي السن من قريتنا ...

ليس في ديرتِنا طير كهذا!

إن هذا الطيرَ من أرض ٍغريبةْ !

كبَّرت والدتي حين رأته ُ ... وبكت حزناً  وقالت ...

إن هذا الطيرَ من آياتهِ سبحانه ُ...

ربما كان ملاكْ!

خذه للزابِ على الفورِ وأطلقهُ هناكْ!

  

رُحتُ أجري

وأنا أسندهُ للقلب لكنْ ...

فجأة أغمض عينيه ودلىّ رأسَهُ كالخيطِ من بين يديّْ

بعد أن أطلق شهقة ْ

زلزلت كل كياني

واستقرت في الصميمْ

لم أجد أطهرَ من طمي ٍعلى الزابِ لكي أدفنهُ فيهِ ... ولكنْ

لم أكن أعلم أني طيّ روحي قد دفنتهْ .

طيّ وجداني وعمري!

ها أنا منذ ثلاثين وحتى اليوم ِ لم أشبعْ من الحزن ِعليهْ

حيثما وجهتُ وجهي لاح لي

كلما أبصرتُ نهراً أو شجرْ

كلما لاح أمامي وجهُ أمي

كلما أبصرت ُطفلاً أو قمرْ

فمتى تعتقني يا طائرَ الزاب متى؟؟

فأنا آخرُ مسجون ٍبهذا الكون ِلم يُطلقْ سراحُهْ

ومتى أرتاح من حزني عليكْ

كنت أطلقتكَ ... لولا ..........

فمتى تطلقني يا طيرُ من بينِ يديكْ ؟ 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 طريح الوادي

 

تنويعات على قصيدة في الموضوع نفسه لفكتور هوغو

 

غيمة صيفٍ تعبرْ ...
شمس دافئة براقة ْ...
فوق جبال من مرمرْ.

 سفح أخضر.
بعض تلال ٍ...
وادٍ أزهر.
عبق يملأ جوف الوادي
وندى أزهار يتبخر.

 

صمت أزلي يكسره
بعض خرير يتناهى
من نبع رقراق ٍكوثر.

 جندي يتوسد صخرة ْ...
يرطمها الماء ويعبرْ.
عصفور برِّيٌ أشقرْ
يتنطط حول الجندي وينقر.
عشب أِلقٌ ...
وفراشاتٌ ...

 تستشعر زهراً برياً!

كفّ الجندي اليمنى في الماءْ ...
وعلى الكتف الأيسرْ ...
ثقبٌ كشقيقة نعمان ٍ
أحمرْ.

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

                                  صور من الشتاء

  

إلى السياب في ذكراه!

 

 

يقترب الشتاءْ ...

ورعشة سحرية ٌ...

تمتد في جسمي َكالزلزال ... ثم لا تعودْ ...

وأسحب الغطاء ْ...

يا ليتها تعود!

  

يقترب الشتاءْ ...

وانطمست ملاعب الأطفال في الطريقْ ...

وعاد للنيران طبعُها الصديقْ ...

وعاد للنساء صوتها المكثف الرقيقْ ...

"لا شئ في الدنيا جميلٌ ...

كالنساء في الشتاء!"

   

يقترب الشتاء ْ...

والبرد في أحيائنا ...

ملثماً يدورْ ...

يلصق إعلاناته في بابنا ...

يسير في فتورْ!

  

وخلسة ً...

أبصرت طفل جارنا

يمزق الإعلانْ ...

نهرته ُ...

قذفني بالطين في وجهي َ فانتشيت وانتشيت حد  الْ ...

وبكيت!

البرد يختار الأناس الطيبين في البيوت العارية ْ...

فالبرد لا ينام في القصورْ!

 

  

وعادنا الشتاءْ ...

وعادنا المطرْ.

معمد قلبي بفوح الأرض في إطلالة الشتاءْ!

كأنني أشهد عرس الأرض للسماءْ ...

في زخة المطرْ!

واحدةً ...

واحدة ً...

تسّاقط القطرات كالوجوه كالصورْ ...

تندك في الأرض فتنحل إلى رذاذ ْ...

تعزف لحن العشق في شباكي َ الحزينْ!

ويطلق الرصاص في السماء ْ...

كي يهطل المطرْ!

والغيم مبثوث ٌعلى الهضاب والسهولْ.

سحابةٌ ..

تصرخ إذ تعصر نهديها على الحقولْ ...

وغيمة ٌ تعيد نفسها إلى البحَرْ!

واستبشرَتْ والدتي الطيبةُ الأحداس بالمواسم الجديدةْ .

ويرسم الشاعر في نهاية القصيدة ...

ما أعظم المطر!

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

                                   سماعي

  

وحين التقيتُ بعينيك ِ...

قلت وجدت مداريَ في الكون ... لم أقتصد بدمائي .

وفوضت أمري إلى الحزن ِ...

أعطيت صدريَ للطعن ِ...

قلت ... ككل الذين أحبوا ...

ولست أنا عاشقاً من طراز جديدْ!

وكان هواك  يجرجرني من يدي إلى الموتِ ...

قلت ... ككل الذين أحبوا ...

وللموت في لحظة الحب وجه جميلْ.

ولست غريباً على الهمّ ِ...

تعشَّق بيْ الحزنُ منذ الطفولةِ ...

صدَّقتُ من قال إن العيون تذوبُ ...

ولا ينتهي الحزن!

فيا أيهذا المسجى ...

بركنٍ قصيّ ٍمن الهمّ ِ...

ركن ٍنسيّ ٍمن الليلِ ِ..

همّك هذا كبيرْ!

هو الموت أو شبهُهُ!

ولكنني يا صديقي الفقيرَ فقيرْ!

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

                          سيدة الرحيل 

  

لأن من آلامها  الصحراء قد غادرت الصحراء نحو الجبل ِ...

لأن صوتَ الثلج قد عاد إلى الثلجْ ...

لأن من أشواقها الأمطار قد عادت إلى الغيم إلى الأنهار والجداول ِ...

فإنني عدت إلى عينيك ِ...

إذ عيناك ... يا سيدتي ... البحرُ الذي قد ضُعتُ في أغواره ِ ..

البحر الذي أضعت في اخضراره ذاكرتي ...

البحر الذي استرجعت من أعماقه ِ ...

سنين عمري الضائعات ِكاللآلي العتيقة ْ...

دقيقةً  دقيقةْ !

مختبئاً جئتك من عينيك ِ...

ضميني إلى عينيكِ ...

خبيني من السِّهام ... من عينيك ِ ...

خبيني من القدرْ!

وأفرغيني من جحيم الشعر ِ...

من طلاسم الغجرْ!

 

  

جئتك مثل الماء في الجدول ِ...

مثل الدمع في الرموش ِ ..

تفهمينْ؟

يا امرأة أسطورةْ ...

قد جمّعتِ حزنَ العصافيرِ  وحزنَ النهرِ والصفصافِ كي تعطيهِ لي!

جميلةٌ عيناك حد الفتك حين تبسمانْ!

تقترب السماء حين تبسمين ... ابتسمي تمتلكي السماءْ!

ومثلما تلقين في مياه عيني حصاة ً ...

حين تبسمين ... في دمي ...

دوائراً دوائراً تنتشرين ..

ابتسمي كي ينزل المطرْ!

بأي آلاء جروحي الفاغرات اليوم يا مشركة العينينْ ..

عيناك قد أصبحتا تكذبانْ؟

 

 

أتذكرين ... تذكرينْ؟

كنت ُعلى الجدران جرحاً يشبه الإعلان ْ...

وكنت تعلمين َ ...

كنت تجهلين ْ...

بأنني معلق في السقف من عينيَّ .. مصلوبٌ على السطوح كلَّ الصيفِ ...

قد أقسمتُ أني أستحق الخلد من كثرة ما عشقت  من شدة ما تعذبت عيوني!

فرَّت وحوشُ الشرق نحو الغرب من جورك ِ ...

وانداح بصدري الرعد والبرق ... وكنت ِ الصاعقةْ !

أنت التي سرقت لون الماء ... طعم الماء ... صوت الثلج ِ ...

صرت ِ كلما اقتربت من عيني .. تبعدينْ!

غداً إذا حقبت عينيك ِ ..

سلكتُ الشارعَ المضبَّبَ الحزين ْ...

إذا العيون أطرقتْ ...

إذا ألأيادي افترقت ...

نفسي التي قد شبعت ...

من حزن عينيك ومن ظلمهما ...

بأي ذنب قتلت؟

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

            ذات الربيعين

  

لأمّ الربيعين وجهٌ نقيّ ٌ...

كذاكرة البحر ِ..

يعمقْ!

وعينان أحلى من الثلج والنخل مجتمعينْ.

وللموصل ... اليوم َ... ركن كبير بقلبي َ ...

فيها عشقت الذي قد رأيتُ ...

وما لم أرهْ.

وأقسمت أن جداول أم الربيعين ترفد حبي ...

وأنىّ حللتُ...

تلُحْ لي بدربي!

سأجتاح وجه التي أنكرتني ...

وأجري إلى وجه  أم الربيعين كالطفل ِ ...

يا من يريني عيون التي عرفتني ...

على رعشة البرد منذ الطفولة... وهي التي

كنت قصّرت في حبها كل هذا الزمان ِ ...

وما عاتبتني.

ويا أيها القادمون من الموصل النائمة ْ...

على دجلة كالعروس ْ...

ألا حدثوني عن الموصل الحالمة!

فكل البلاد بلاد ٌ..

ولكن أم الربيعين عذبة ْ...

ولكن أم الربيعين صعبة ْ...

فصعب بها الحبّ ُ...

صعب بها الموتُ ...

صعب بها أن تقول وأنت بأحضانها ...

أحبك ِ..

إني أحبك!

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

 

                                 لأنك واحد منا!

بلا سبب تغادرنا ...

وتترك رهبة فينا ...

وأسئلة تؤرقنا

عن الدنيا التي نطوي مصائبها

وتطوينا ...

عن الهم الذي بالكاد نبعده ُ...

ويدنينا.

كأنك قد ضربت لنا مثالاً عن معاني الخلد أنك قد رحلت ولم تزل فينا!

لأنك واحد منا ...

بموتك قد رأينا الموت منتصراً ينادينا ...

فنهرب منه كالأطفال .. ننسى أنه يوما ً...

سيدركنا ويطوينا!

لأنك واحد منا ...

لأنك كنت مرآة ... نرى فيها ...

وسامتنا ...

دمامتنا ...

معانينا ...

وأشياء ًمن الأشياء ِ...

نعنيها وتعنينا...

لأنك كنت مرآة ... تشظت في مآقينا!

لأنك واحد منا ...

لأنك شاهد عنا ...

بأنَّا لم نكن رزءاً على الدنيا ...

ولم نأخذ من الدنيا ...

سوى القسط الذي بالكاد يكفينا ...

وأنا حين نعشق ... دمعة المحبوب تفنينا ...

وأنا إذ نموت ..

فثم من يأسى ويبكينا!

  

فهل نرثيك .. أم نبكيك .. أم نكفيك هما ً شدّما عاقرته فينا؟

ومن يدري ...؟

لعلك في ذراك الآن ترثينا!

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

                                خيط أحمر

 

غزالةٌ ...

أبصرها الرعاة في الهضابْ ..

مخضرة العينين والأهدابْ ...

تجفل من وقع المطرْ.

راقبتها ...

رأيتها تنظر نحو التل في حذرْ !

تبعتها للتل ... في حذرْ ...

ألفيتها ...

ترضع طفلاً ..

تنهمي ...

تلهث في جانبهِ ...

تغمره بكومة من الحشيش  والزهرْ!

عشقتها ...

رسمتها في جبهتي ...

وعدت من حيث أتيت!

ونمت دهراً كاملاً ...

حتى إذا نسيتها ...

أفقت!

لكنني وجدتها ...

قد أصبحت حكاية الكل ِ ...

هرعت مرعوباً  إلى التل ِ ..

وجدتها ...

بين الصخور جثة  ً...

مرجومة بكومة من الحجرْ!

قتلها الرعاة ... أدموا وجهها ...

صرخت ... يا ذئاب ... يا كلابْ!

وراح صوتي ..

غاب في الكهوف والجبال والوديان ... ثم عاد من وراء الأفق ِ..

يا كلاب !

 

نظرت نحو وجهها ...

رأيت عينيها وجفنيها ... بلون الشمس ساعة الغيابْ ...

يمتد خيط أحمرٌ ..

منها إلى البريّة!

تبعته ...

لمحت ظل طفلها ...

يمرق عبر الأفق كالسراب!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

                      عندما نفعل شيئاً يشبه الشِعْر!

 

قطرات الماء على جسدي المحتقن اللون ْ...

بدات تنشفْ!

يتسلل من ثقب الباب هواء باردْ ...

يتكهرب ظهري ...

ترتجف الصورة فوق الحائط كالسعفة ْ!

ترتجف يدي اليسرى ...

تتعبُ ...

لا أهتم!

لكن يدي اليمنى تعبت قبل قليلْ ...

هل أفشل هذي المرة ؟؟

مئذنة الحي تصلي الجمعةْ ...

أرفع رأسي نحو الصورةْ ... 

" سمع الله لمن حمده! "

تركع مئذنة الحي ...

بين عيوني ...

تلمس أنفي ...

لا رائحة ٌ ...

لا طعم يذكرْ!

 

ترتفع المئذنة التعبى ...

تبعدُ ...

تبعد ْ!

أرفع رأسي نحو الصورةْ ...

" سمع الله لمن حمده! "

وكأنّ ابي ...

يخرج من باب المسجد معتذراً ...

يتأبط نعليه ْ...

يركض نحوي.

  

لن أستسلم!

توقفه سيارة إسعاف في الشارعْ ...

تعبر ...

تصرخ كامرأة همجيةْ

إمرأة همجية ؟؟؟!!

أنَّى لي بامرأة همجية ْ

تصرخ بين يديّ ...

تفتق هذا الجلد الملصق فوق شفاهي ...

توقف هذا الضخ الناري بأحشائي ...

قبل هبوط الماء الهائج ِ ...

من عينيّ!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

                      

                               يحبها

 

 

 

كان يحب امرأة ً ...

يقول عنها ... " زمني ! "

يجلب في دفتره ِ ...

كل صباح وردة ً ...

تذبل ... يستبدلها ...

تذبل ... يستبدلها ....

يذبل ... لا ينامْ .

 

 

" لا بد أن تحبني! "

يكتب عنها جملة ً ...

يشطبها ...

يكتبها ...

يشطبها ...

" وجهك بستاني وعيناك حدودي ... وأنا ...

شخص بلا حدودْ ."

   

يقرأ في كتابه ِ ...

يحبها ...

ينظر في ساعته ِ ...

يحبها ...

يشعل سيكارتهُ ...

يحبها ...

يغلق دون وجهها ...

نافذتي عيونه ِ ...

يحبها ...

  

 

وفي الصباح ِ ... تحت إحدى الشاحنات ... دامياً ... يحبها

 

 وقال من شاهدها في ذلك المساءْ ..

إتشحت بقطعة سوداء!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

         

                       لا أحد لا شئ لا قصيدة!

  

إلى محمد مردان

 

 

كيف متى ...

اين لماذا ... هل ... ستبقى هكذا؟

مستغرقاً في حبك الأليم ْ...

وشعرك الأثيمْ ...

وعمرك المبعثر القديمْ ؟

 يا ايها الشيخ الذي يحترف الطفولةْ !

يا أيها الطفل الذي شاخ ولم يعثر على صباهْ!

هل أنت مثلي دائما ً

تنتظر الشئ الذي يأتي ولا يأتي ...

وقد يأتي ولا نراه!

مستسلماً للعالم التافه من حولك في انتظار أن ...

تضئ في عتمته قصيدة ْ...

يمكن أن تحول الليل إلى نهارْ!

من ذالذي يقدر أن يحول الليل إلى نهارْ ؟

لا أحد لا شئ لا قصيدة ...

يمكن أن تحول الليل إلى نهار!

لا امرأة يمكن أن تكون كالقمرْ ...

لا ملك ٌكالشمس ... لا مواطن ٌ...

يمكن أن يكون كالحمار!

لا زهرة يمكن أن تكون إلا زهرة ً...

لا ألم يمكن أن يكون  إلا كالألمْ!

 

 

وأنت .. من تكون إلا أنتْ ؟

من ذالذي يعرف حجم الألم القاتل والحب الذي ينضح من عينيك إلأ أنت ؟

من يكتوي بالنار لو جننت واحترقت؟

في زمن اللاحبِ واللا شعر واللاشئ غير الجري في الأوحال خلف المالْ!

 

 

في زمن يرقد فيه الشعر في المستشفى

ليس يزوره أحدْ!

وكيف لا ينتحر الشعر وقد أنزل من  مملكة الجمالْ

لينتهي معاوناً لحاجم الطبال؟

وأنت من تكون إلا أنت مثلي بعضَ فاشل كبيرْ ..

وشاعر مغترب في عالم حقير؟

في زمن السوقي والمقاول الأمي والأفّاق والتافه والدجّال ؟

ونحن من نكون إلا نحن ... منحوسون متعوسون ... لا نملك أن نملك حتى بؤسنا ...

إنْ مثلنا يفرح ... من يشقى إذاً ؟

ونحن إذ نضحك أحيانا ً فلا نأمن سوء العاقبة!

 

 

ماذا إذاَ ...

يمكن أن تفعله قصيدة ؟

أمنية ً... حلماً ... دماراً شاملاً .. معجزة ً فريدة؟

يمكن أن تحول الليل إلى نهار؟

 لا أحد لا شئ قصيدة!

ماذا إذاً ...

كيف متى أين لماذا هل؟

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

 

                           مسألة

 

 

تشرح لي عيناك كل المسألة ْ...

تثير بي حماقتي ...

وحكمتي ...

وتنفض الغبار عن سنين عمر ٍ مهملةْ !

 

 

تثير بي عيناك كل الإسئلة ْ...

وتخلط الصباح بالمساءِ ...

 والضحكة بالبكاءِ ...

 والأفعال بالأسماء!

كل اللغات مهزلة ْ...

مادام في الضمير شئ دونه الكلامْ ...

ما دام في الفؤاد جمر فشلت كل لغات الأرض أن تبلله ْ...

مادام أي وردة ٍ...

يمكن أن تفعل فعل المقصلة !

أجل ... فأنت وردة ومقصلة!

 

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

                                 

     كْلِيْو

  

اسمه الحقيقي محمود. صعلوك ومعوق وسكير. عاش ومات على رصيف طيني في حي فقير من أحياء الموصل. كليو هو لقبه عرف به وكان يتطير منه!

 

 

لقد قلت َ شيئاً كبيرا ...

نعزي بك الليل والأرصفة ْ!

وكل السكارى ...

وكل الصعاليك والمعدمين!

رحلت َ... وظلّك عبْرَ الأزقة لم يرتحل ْ...

ولم ينفلت من أسار الضميرْ...

ووجهك باق ٍ...

كخربشةٍ في جدار فقير.

فهل كان موتك أسهل ... أنك عاقرته من سنينْ ...

وأنك ما كنت تخشى  كبارَ الهموم ِ...

ولم تكوك َ الأسئلة ؟

وما كنت تخشى سوى صبية عابثين!

وهل كان موتك أنبل َ ...

أنك لم تُجْرِ  عيناً ...

ولم تُلق ِ ظلاً ثقيلاً من الحزن بين البيوتْ ؟

فمن ذا الذي سوف يبكيك َ ...

غير ليالي الشتاء الصقيعية القاسية ؟

فوحدك كنت صديقاً لها ...

ووحدك كنت تروضها ...

ووحدك َ..

وحدكَ ...

كنت!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

 

                                  محمد موسى

  

 

ليس كمرأى وجهه قصيدة ...

ولا مجازات  ولا صور ...

إلا ندى ً...

مكلكل ...

على جدار مرقد كريم ...

في أول الربيع آخر الشتاء ...

تضئ فيه سمرة فضية ...

كسمرة القمر ...

في أول الربيع آخر الشتاء!

 

 

وكنتَ  يا ابن موسى ...

وا أسفاه ... كنت !!

وهل تلا اني قلت كنت ؟؟؟

من دون أن تسيل روحي دمعةً...

وينهمي في داخلي جبل!

 

 

أدميتني ...

أضرمت َ في النار ... يا أبن موسى ...

ولم يزل في قلبي َ الشرر!

ويح الذي أرداك َ هل يعرف من قتل ؟

وهل لمرأى وجهك الدامي قد احتفل ؟

ويح الذي أرداك هل يدرك ما فعل ؟

 

 

إن الرصاصات التي قد ثقبت صدرك قد ثقبت القمر!

من يطلق النار على القمر ...

غير الذي قد أدمن الظلام والحفر ..

من يطلق النار على الغيوم والأشجار والمطر؟

كان إذا ما جاء يأتي خلفه المطر!

وتنتشي الروح بمرأى وجهه الحزين.

عينان واحتان غرثى فيهما السنين ...

وجبهة بيداء ...

قد عصفت فيها رياح العمر والأنواء ...

كون عراقي من السمرة  والذكاء!

تضئ فيه سمرة الحقول والمدى ...

وصوته القادم من خلف بحار سبعة ...

في الشاطئ الآخر للقلب يلوح كالصدى ...

كبحة الغيث إذا ما لامس التراب ...

 

" ما انساك ألا البحر ينشف يصير تراب

والا الرمل ينغزل ويفصلونه ثياب! "

 

 

وحدي رأيت روحه ...

راضية تصعد للسماء!

بهذه العين رأيت روحه ...

باسمة تصعد للسماء ...

فتستحيل نجمة ً...

تنبض في المساء ...

كسائر النجوم ِ...

كل الشهداء!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

 

                                يوتيبوري

 

 

كتبت باللغتين العربية والسويدية وأذيعت في عدد من الإذاعات السويدية.

 

 

من يوقد النجوم ؟

من يسكب الألوان في الغيوم ... من ...

يعطر الندى ...

ويمنح المدى ...

أبعاده ... والبحر ذدرياته ِ...

وعنفوان موجه العظيم ؟

من يا ترى ...

إلاك يا مدينة ً ...

تملأ روحي أنجماً

ونشوة مرفرفة!

مدينة الورد الذي يسير فوق الأرصفة!

 

 

جئت إلى ميناء عينينك ِ غريباً أدمن الأرصفة الغريبة!

طلبت منك جرعة من ماء ...

أعطيتني نهراً من العسل.

وكيف لا تعشقك الروح وأنت الغادة الهيفاء  والجوهرة اللألاء؟

فكيف لا تعشقك الروح وقد أحببت من قبلك من أطعمني قتاد ...

 

 

وأطعمتني مدن غيرك من أسفلتها ...

خرائب حسبتها بلاد.

 

 

البحر محض دمعة ٍ...

أوشك أن أسكبها ...

قصيدة أوشك أن أكتبها ...

بحق عينيك اللتين صبتا ...

كل جمال الكون في عيوني!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

                                    امرأة

 

 

امرأة ...

قد جمعت في صدرها ...

كل البراكين التي لم تنفجر!

أهديتها بيتاً من الشعر ... واهدتني ابتسامة!

صافحتها ...

تسربت في جسدي ...

كهيرباء باردة ..

واشتعلت أوردتي ...

واحتشدت دماء جسمي كلها في شفتي!

قلت لها ...

أمامنا وقت طويل ما وراء الموت كي نفعل لا اشياء أو نمارس السكون!

وحين قادتني وقالت هيت لك ...

تجمعت في شفتي ...

كل البراكين التي ستنفجر!

أحرقت فوق صدرها ...

عنقاء روحي ثم أمسكت وراء ظهرها ...

بالكرة الأرضية!

 

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

 

                                                  سماعي ألم

  

إلى حكمت نجيب

 

 

رحلت إذا ً!

  

لقد قلتها مرة ...

أكُلّ الذين نحبهم ... يرحلون؟

وكُل الذين يروحون لا يرجعون؟

رحلت إذا ً!

وماذا تركت وراءك؟؟

تركت فراغاَ بأشيائنا ...

وزدت سكون القبور سكون!

 

 

تركت فراغا ً ...

بحجم الزمان الذي عشت ... حجم التراب الذي دست ...

حجم الكلام العظيم الذي قلت ... حجم البلاد التي زرت ..

حجم حضورك ... حجم ابتسامك ... حجم دعاباتك الرائعات .

بحجم القلوب التي قد جمعت ... حجم الحنان الذي قد منحت ..

بحجمي وحجم سمائي وأرضي ...

وحجم زياد الجميل!

 

 

ووا أسفا ..

كنت ثلجا ً على القلب في فورة الهم ... وا أسفا!

وكنت تجئ مع الصبح .. في الصدر وردة ...

وفي القلب وردة.

 

عهدتك صعبا ً على الموت ... كيف استطاع إليك سبيلا ؟

وكنت صديق العصافير والورد ... كنت أميراً ...

لكل المصابين بالحب ...

ما كنت أعلم أنك تحمل في جوفك الموت .

وأن مصابك في القلب .. كنت تحب الحياة ..

وكنت بلب الحياة تعيش.

وأنت الذي قلت لي مرة ...

مثلما الحب شئ أصيل ...

هو الموت  شئ أصيل .

 

 

إذا ً  قد رحلت ولن تبتسم!

فهل سحبوا فوق وجهك بعض الغطاء وكفوا اليدين؟

تركت ابتساماتك الرائعات ...

بكل مكان جلست ... وكل ممر سلكت ...

فماذا ترانا بها فاعلون؟

 

 

 

كما انقطع النهر في ذروة الفيضان انقطعْت ...

وغُبتَ كما غاب في ساعة الخلق طفل جنين.

وهيجتَ في دَمِنا الموت ... صار كالطول والعرض بعداً لنا.

 

 

 

مثلما الحب بعد لنا ...

مثلما الهم بعد لنا ...

إنه الموت بعد لنا ...

إنه الموت شئ أصيل ...

إنه الموت شئ أصيل!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

                           

                          تقاسيم

  

وتنثال في روحي َ الذكريات!

وشوق إلى كل تلك الثواني البعيدة ...

من العمر ما عرفت غير مُرِّ الجراح!

وشوق أصيل إلى الطين فوق الدشاديش ِ ...

والبرد والحر ... والجوع والفقر ... إبان تلك الأماسي البعيدة .

كأني أحبك ...أنك صرت بديلاً لها ...

أو انك منها ومني ...

ومن روح أمي العظيمة ِ...

أمي التي مزقتها الجراح ...

وكانت لحزن العصافير تبكي ...

وتحمل في خدها العمر جرحاً كبيراً...

وتضحك ملء الجراح!

وكل البلاد التي طفتها ...

وكل الدروب التي ضيعتني ...

وتلك الكهوف التي أدهشتني صغيرا ...

وكل القصائد ... كل القصاصات ... كل المواويل ... كل الأغاني ...

وكل تفاصيل عمري التي عرفتني عليك ِ ...

بكل تفاصيلك الآن َ ... كانت تدل عليك ... وكادت تصرح باسمك!

وحين التقيتك ... اشرقت الشمس من صوب عينيك ...

أدركت أنك أنت التي ...

وأدركت أني أحبك!

 

 

فدونك عيني ... روحي ... خذيها ... اسرحي حيثما شئت فيها ...اقطفي برعماً ...

ينبت اثنان ... عشرون ... ألف ...

تحبك!

مُري دميَ الآن يخرجْ إليكِ ...

يرفرفْ على راحتيكِ ...

يقبلْ يديكِ ...مُريه ِ ...                                                      

 

 

 

يجئك بكل كرياته البيض والحمر سيلاً من العشق والأمنيات العذاب!

 

 

وحق العيون التي ضعت فيها ...

وحق الشفاه التي قد تمنيت قبري َ فيها ...

أحبك يا بنت ُ حد الفجيعة!

خذيني ...

فبعدك لا شئ غير الألم!

وغير صحار بالعدم!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

 

                                  حلم سويدي

 

 

حلمت ذات ليلةٍ

حلماً من الأحلام ...

حلمت أن الأرض قد عم بها السلام!

 

 

 

حلمت أن قادة العالم قد تجمعوا

في صالة كبيرة

تصافحوا

تعانقوا

ووقعوا

وثيقة صغيرة

وأعلنوا ....

" لا حرب بعد اليوم ِ لا سلاح َ لا جنود ...

لا طفلة ً تصرخ من جوع ولا ....

لطم على الرؤوس والخدود! "

 

 

 

 

فدقت الكنائس ...

أذنت الجوامع.

وهبت الناس .. جميع الناس .. للشوارع ...

يعانقون بعضهم

بالآس والورود

ويشربون نخب عهد آمن سعيد!

 

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

 

                                نيسابا

 

 

نيسابا ..

سيدة الغلال والكتابه ...

سيدة الدهر الذي شب على جمالها وشابا ..

بحق تموز الذي توزعت أشلاؤه الوديان والهضابا

ردي لنا وطن

ردي لنا نهرين من شهد ومن لبن

تموز قد وشى به شرذمة من الرعاع

ودمه ما ضاع

إذ كل عام يملاً الهضاب والوديان ورداً أحمرأ

على مدى نيسان

ما ذنبنا نيسابا

كي تورثينا وطناً خرابا؟

 

 

أصعد أو أنزل ... لا فرق .. سيأتي الباص أو يذهب .. لا فرق ...

سأستيقظ أو أغفو ... سواء ... ذكريني الصبح َ كي أنام أو أبدأ مشروع قصيدة!

وهل سمعت النكتة الجديدة؟

فلتقرأي الجريدة!

 

 

مدعوة ٌ أنتِ معي لمطعم ِ(الحمامه) ..

أو مطعمِ ( الصيادِ).. لا فرقَ .. لكي نشربَ شيئاً جارحاً..

ونُطلقَ العنانَ للآلامْ.

أتذكُـــرينَ عندما فاجأنا آذارُ ذاكَ العامْ...

بزخــة من مطر أحمرَ.. لونَ الشرف ِالمهانْ ؟

فاصطبغتْ شوارعُ الموصل ِ.. والصبية ُ يُـطلقونْ

ألنارَ والحمامَ من فوق ِ بيوتِ اللهِ.. والنســاءْ..

كـُن يزغردنَ على استحياءْ؟

بهذه العين ِ رأيتُ امرأة ً..

تنهبُ بيتَ جارها وتُـطْلق الهلاهلْ ..

من قلبها .. وترفع الدعاءْ ..

إلى (النبيْ يونسْ) لكي يحفظَ َ أبناءً لها كرامْ..

رأيتهمْ بهذه العينِ التي يأكلها الدودُ يموتونَ خلالَ عامْ.

وهل وعيت ِ وقعة َ الغـُـــرابِ وهْـو ينثرُ الريشَ على الأبوابْ

فتعقدَ الولا ئمُ الكبيره..

لتسمنَ النسوة ُ والشيابْ.

أنا وعيتُ جدتي ..

       خافتْ من المذياعِ ِ وهي تنعت النمرودَ ناصربالَ بالجهل وبالغباءْ..

إذْ دخلت في أُذنه ِ بعوضة ٌ..

فاستبدلوا الراسَ المصابَ بالذهبْ ..

ذهبْ!

ذهــبْ!

ذهــــــبْ!

لم يختر ِ الأسكندر الكبيرْ

أرضَ العـــراق ِ مستقراً دونما سببْ!

 

 

 

شمورماتُ اتخذتني عاشقاً لأنني أبحثُ عن ســببْ..

وأ ُكثِــرُ التسآلَ عن فرقعةِ الرقابِ في المشانقْ.

خمسة ُ آلا فِ ســنهْ..

وتوت ُ عنخامونْ

أصابهُ الطاعونَ كي يطوفَ في العواصمْ

ما قالَ شيـئاً.. خانهُ الكلامُ في دمدمةِ المدافع!

 

تقلبُ الريحُ كتابَ البــحر ِ صفحات تشيبُ الرأسَ والأهدابْ..

ويطلق ُ العـُبابُ شـيئا ً يـُشبِهُ الشعرَ.. وفي ثانية...

يسربلُ الروح َ ندى الحقيقهْ.

إقتربي أ ُسـِرك ِ الحقـيــقهْ..

عفوَك ِ... محظورٌ علي قولـُها!

عليك ِ أن تـَسعـَي لها..

وموجة ً فموجةً تفتشي في النهرِ والنــهرُ يسيرُ مسرعا ً للشط ِ والشط ُ الى البحَر.

والبحـْر ُ حين ينتهي تبتدئ ُ السماء ُ والسماءُ حين تنتهي تبدأ ُ عيناكِ وتمتدانِ ِ للأزلْ.

البحْـــر محض ُ دمعة .. أ ُوشك ُ أن أسكبـَها..

قصيدة.. أوشك ُ أن أكتبـَها..

بحق عينيك ِ ولكني حزينْ..

 

  

مدعوة ٌ أنت معي..

إلى ضفاف ِ دجلة..

حيث جلست ُ مرة ً ثم انتحبتْ!

 

 

 

نكسرُ الحـجـَرْ

نبحث ُ في بلوره ِ عن الصوَرْ..

سوف أ ُريك ِ الخوف َ في وداعة ِ النهَــــرْ!

 

 

 عودة الى المحتويات

 

 

عودة الى :  الموصل الحدباء

     

 

alhasso.com             الفنان طلال اسماعيل                      Hit Counter

View our Guest Book               يرجى اعطاء رأيك في دفتر الزوار                               Home Page